الشيخ محمد النهاوندي

300

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

أقول : هذا تأويل الآية لا تفسيرها . وعن ابن عباس رضوان اللّه عليه قال : نزلت في أبي جهل وحمزة بن عبد المطلب « 1 » ، وقيل : في أبي جهل ، وعمّار بن ياسر « 2 » . [ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 23 إلى 25 ] قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 23 ) قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 24 ) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 25 ) ثمّ رجع سبحانه إلى الاستدلال على قدرته ونعمه بقوله : قُلْ يا محمد للمشركين المنكرين لقدرة اللّه على البعث الكافرين لنعمه : إنّ اللّه تعالى هُوَ القادر الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وخلقكم أولا من تراب ، ثمّ من نطفة قذرة ، ثمّ أكمل خلقكم وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ لتدركوا المسموعات ، وتسمعوا المواعظ والآيات الإلهية وَ شقّ لكم الْأَبْصارَ وجعل فيها قوة الرؤية لتدركوا بها المبصرات ، وتنظروا إلى آيات توحيد اللّه وحكمته وقدرته ومعجزات رسله وَ جعل لكم الْأَفْئِدَةَ والقلوب وقوّة الفهم فيها ، لتتفكروا فيما تبصرونه وتسمعونه ، وتميّزوا « 3 » صحيحه وفاسده وحقّه وباطله ، وتعتبروا بالعبر منهما ، وتتأمّلوا في الآيات التنزيلية والتكوينية ، وترتقوا بها في درجات الايمان والطاعة ، والأسف انكم شكرا أو زمانا قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ للّه هذه النّعم العظام باستعمالها فيما خلقت له ، فانّ شكر النعمة صرفها فيما فيه رضا المنعم ، بل تكفرونها حيث تصرفونها فيما فيه غضبه وسخطه . وقيل : إنّ القليل هنا كناية عن العدم « 4 » . قُلْ يا محمد لهؤلاء الكفرة : إنّ ربّكم هُوَ القادر الَّذِي ذَرَأَكُمْ وأكثركم من نفس واحدة ، أو فرّقكم فِي وجه الْأَرْضِ وأقطارها ، لتتعيشوا فيها وتستريحوا عليها ثمّ أنتم بعد انقضاء هذا العالم تحيون ثانيا في القبور بقدرة اللّه وَإِلَيْهِ وحده يوم القيامة تُحْشَرُونَ وتساقون ، أو تجمعون للحساب وجزاء الأعمال ، فاستعدّوا لهذا اليوم العظيم ، وبادروا إلى أحسن الأعمال وأفضل العبادات ، كي تنجوا من الأهوال والشدائد التي فيه ، وتصلوا إلى الجنّة والنّعم الدائمة . ثمّ إنّه تعالى بعد وعده بالحشر والبعث حكى استهزاء المشركين المنكرين للبعث به بقوله : وَيَقُولُونَ عنادا واستهزاء بالنبي صلّى اللّه عليه وآله « 5 » والمؤمنين المخبرين بالحشر مَتى هذَا الْوَعْدُ وفي أيّ

--> ( 1 ) . تفسير الرازي 30 : 72 . ( 2 ) . تفسير الرازي 30 : 73 . ( 3 ) . زاد في النسخة : في . ( 4 ) . تفسير أبي السعود 9 : 9 ، تفسير روح البيان 10 : 95 . ( 5 ) . في النسخة : للنبي .